عبد المنعم الحفني

1671

موسوعة القرآن العظيم

حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ، فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ( الأحقاف 20 ) ، ويعرضون على النار ، يفتنون عليها ( الذاريات 14 ) ، فيشهدون على أنفسهم ، فيقال لهم : ذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( الأحقاف 34 ) ، فيسحبون على وجوههم ( القمر 48 ) ، وينصبون ويشقون ، وتخشع وجوههم ، ولا يجدون من طعام إلا الضريع ( الغاشية 2 / 6 ) ، أولئك أصحاب النار ، أصحاب المشأمة ( البلد 20 ) وأصحاب الشمال ( الواقعة 41 ) ، هم في سموم وحميم ، فالحرارة من حولهم تحرقهم حتى المسام ، والماء المغلى هو شرابهم ، وليس لهم ظل يحتمون به إلا يحموم من الدخان كالسحاب الأسود ، لا هو بالبارد يرطّب أجسامهم ، ولا هو بالكريم ليست له عذابات وفظائع . وكانوا من قبل مترفين متنعّمين في الدنيا ، فسبحان مغيّر الأحوال ، وما أرداهم إلا حنثهم العظيم ، فلقد أصرّوا على الكفر ، وأنكروا البعث ، وأن يلتقوا آباءهم الأولين في يوم القيامة الذي أنكروه ، أو في النار ، وإنهم لمجموعون بهم ، وآكلون من شجرة الزقوم ، لا ثمر فيها إلا ما يملأ البطن ولا يغنى من جوع ولا يسمن ، وهو نتن يزقم أو يزكم الأنوف ، وكلما أكلوا منه عطشوا فيشربون من الحميم لا يرتوون ، ويشربون شرب البهائم الهيم المصابة بداء العطش ! * * * 1330 - ( أصحاب المشأمة وأصحاب الشمال ) أصحاب المشأمة هم أحد ثلاثة صنوف ينقسم إليها الناس يوم القيامة ، هم : أصحاب الميمنة ، وأصحاب المشأمة ، والسابقون ، كقوله تعالى : وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( الواقعة 9 ) ، وقوله : وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( الواقعة 41 ) : وهم الذين يؤخذ بهم جهة الشمال إلى النار ، ويقال المشأمة ، وكذلك الشأمة ، مثل قول القائل قعد فلان شأمة ؛ وشائم يا فلان بأصحابك ، أي خذ بهم ذات الشمال . والعرب تقول لليد الشمال الشؤمى ، وللجانب الشمال الأشأم . وكذلك يقال لما جاء عن اليمين اليمن ، ولما جاء عن الشمال الشؤم . وأما السابقون فهم المقرّبون في جنات النعيم . وأصحاب المشأمة أو أصحاب الشمال : هم أهل النار ، وهم أهل السيئات ، المترفون المنعّمون ، المستحلّون للحرام ، كانوا مشائيم على أنفسهم بالذنوب ؛ وهم أصحاب التأخر ، والعرب يقولون : اجعلني في يمينك ولا تجعلني في شمالك - أي اجعلني من المتقدمين ولا تجعلني من المتأخرين ، للتفظيع والتعجيب والتكثير من العقاب لهم ؛ وأصحاب المشأمة يتنفسون في النار السموم تحرق مسامهم ، ويشربون الحميم يغلى في أبدانهم ، وإذا طلبوا